التاريخ يعيد نفسه

تعديل الدستور – بداية النهاية لبينوشيه

في عام 1973 قام الجنرال بينوشيه بإنقلاب عسكري على الرئيس المنتخب سلفادور الليندي… أطلق بعدها بينوشيه مرحلة طويلة من الدكتاتورية العسكرية، حيث دام حكمه 17عاماً شهدت شيلي خلالها حالات قمع شديدة وقام بتحويل الملاعب التشيلية إلى سلخانات ضمت آلاف المعتقلين ومئات القتلى وشهدت سنوات حكمه ظاهرة الاختفاء القسري للآلاف من المعارضين وسقوط مئات القتلى وهروب الآلاف لبلاد أخرى خوفـًا على حياتهم.بالإضافة إلى تقييد الحريات وإلغاء المؤسسات الديمقراطية للبلاد وبالرغم من كل جرائمة.. نال بينوشيه دعماً أمريكياً لا محدوداً رغم أنتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان

ومكن دستور 1980 بينوشيه من الإستبداد بعد ان تمت صياغته بشكل يتيح لبينوشيه السيطرة على مقاليد الحكم، وجعل للمؤسسة العسكرية الكلمة العليا في كافة شؤون البلاد. واستحوذ العسكر على نصف قوة مجلس الأمن القومي اضافة الى المميزات الإقتصادية التي حظيت بها القوات المسلحة وفق الدستور

وطبقاً لدستور 1980 الانتقالي، والذي صوت له 75 في المئة من الناخبين، دعا بينوشيه لإستفتاء غير اعتيادي، وغير ديموقراطي لصالحه كمرشح أوحد رغبة منه في البقاء في السلطة مدى الحياة… غير أن المحكمة العُليا حكمت ببطلانه.

بدأت مرحلة نهاية الطاغية بينوشيه بعد أن تحرك تكتل كبير من الأحزاب السياسية الديمقراطية والنقابات العمالية والجماعات المدنية للإطاحة ببيونشيه في الاستفتاء الذي أجري عام 1988 .. فازت (لا) ومهدت الطريق لأحد ابرز عمليات الترسيم للعلاقات المدنية العسكرية والتحول الديمقراطي في العالم بعد ان أجبر بينوشيه على قبول الخسارة والخضوع لأحكام الدستور الذي أقر انتخابات رئاسية بعد عام ونصف تقريبا .. تخلت أمريكا عن رجلها الذي دفعته لإنقلابة العسكري 🙂

لاحقا تم إخضاع المؤسسة العسكرية للسلطات المدنية وشهدت هذه الفترة تزايد في السيطرة المدنية في مقابل هيمنة المؤسسة العسكرية، فالجيش التشيلي أضحى أكثر مهنية في مواجهة التغيرات السياسية وأُبعد عن الحياة السياسية، وقد تجلى ذلك في عدة مظاهر من بينها اعتقال بينوشيه ومحاكمته بعد التحقيق في بلاغات القتل الجماعي خلال سنوات حكمه المشؤومة وصولا للتعديلات الدستورية في 2005 التي انهت وضع المؤسسة العسكرية فوق الدستور وأقرت خضوع الجيش لرقابة المدنيين .

ما يمكن استخلاصه من التجربة التشيلية هو أن الإستبداد العسكري والحكم الديكتاتوري إلى زوال مهما طال امد حكمه ومهما ارتفعت وتيرة القمع والاستبداد ؛ كذلك نستخلص من التجربة التشيلية امكانية ترسيم العلاقات المدنية – العسكرية ؛ على الا يحاول المدنيين أو العسكريين النظر للطرف الآخر باعتباره عدوا أو خصما سياسياً، وإنما إعادة رسم حدود العلاقة بما يخدم مصلحة الشعب والمحافظة على الوطن والعبور للمستقبل المضئ.

#لعلهم_يفقهون
#لا_للتعديلات_الدستورية
#بينوشيه

Published by

knight32747

I believe like others who believe in freedom and believe in the change, as I was sick of the leaders that we did not chose or even elect

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s