حكومات طاغية و حكومات عادلة

الحكومات التي تما انتخابها دائما ما تهتم وتتابع دائما الرأي العام و ما يحتاجه و ما ينقصه وذلك لحرص تلك الحكومات على المحافظة على كسب ثقة المواطنين الذين انتخبوهم وذلك في خطوة لكسب أصواتهم أملا في إعادة انتخابهم مرة أخرى، أو خوفا من سحب الثقة منهم بواسطة أعضاء الشعب في البرلمان الذي تم انتخابه في انتخابات حرة في أجواء ديموقراطية.

على العكس من ذلك فان الأنظمة الديكتاتورية و المتمثلة مثلا في شخصية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي وصل الي سدة الحكم عبر الانقلاب العسكري على اول رئيس مصري منتخب جاء عبر انتخابات شرعية، فان مثل هذا الدكتاتور لا يهتم كثيرا بآراء المواطنين لأنه يحافظ على السلطة  عن طريق ثلاثة اذرع :

1        القمع 

2         تضليل الشعب:

2.1       الاعلام الفاسد

2.2       مجلس الشعب

3        نظرية المؤامرة

  • القمع

كان على السيسي ان يقوم بالسيطرة والتحكم والهيمنة على جميع مؤسسات الدولة وتوجيهها وفقا لإرادته، وكان عليه ان يفرط في استخدام القوة عن طريق الشرطة كسلاح يقضى على كل من تسول له نفسه في معارضته، فما كان على رجال الشرطة الا ان قاموا بعمليات اعتقالات وتعذيب للمعارضين والتنكيل بهم.

ما كان على السيسي ان يتعمد ممارسة القمع خارج أي توقع أو قواعد قانونية، فكان على الشرطة ان تقوم بتلفيق التهم للمعارضين وفي ذلك كانت الشرطة تقوم بتوزيع التهم حيث تقوم بإنشاء القصة و الحبكة الدرامية لكل معتقل “سياسي ” او “صاحب رائ مخالف ” فكانت العقوبات تتفاوت فقد يقبض على بعض الأشخاص في مظاهرة سلمية فيعاقب مجموعة بالحبس لعشر سنوات وأخرى لخمس سنوات ويتم تبرئة الأخرين..

كان الغرض من هذا هو إشاعة اليأس بين الناس ، و اختفاء أي قواعد للعدالة في. الحتى يؤمن أفراد الشعب جميعا بأنهم حرفيا تحت رحمة النظام إن شاء عفا عنهم وإن شاء دمر حياتهم في أي لحظة.

الغرض أن يصل الرعب بالمواطن إلى درجة يحمد فيها ربنا عندما يعود آخر النهار سالما إلى أولاده.. هذه الدرجة الرهيبة من القمع لا تؤدي فقط إلى إشاعة الرعب بين المواطنين وإسكاتهم إلى الأبد لكنها تؤدى إلى ظاهرة خطيرة وهي تحول كثيرين إلى تأييد النظام تخلصا من العبء النفسي الذي يسببه التفكير المستقل.

بالإضافة إلى المنافقين الساعين إلى المناصب والمزايا هناك مصريون كثيرون أذكياء متعلمون يتجاهلون الحقائق الواضحة كالشمس ويستمرون في تأييد السيسي وتصديق أكاذيب الإعلام على سذاجتها إذ أنهم من فرط القمع أصبحوا يخافون من أي فكرة معارضة وهم يحسون باطمئنان وأمان ماداموا يقفون في طابور الطبالين والزمارين.

  • تضليل الشعب

عبر الاعلام الفاسد مثل كل ديكتاتور، قام السيسي بالسيطرة الكاملة على وسائل الإعلام والغرض هنا ليس فقط حجب المعلومات عن الشعب ومنع نقد النظام وإنما الغرض الأهم هو صناعة حقائق بديلة. فعندما يتأخر الدعم عن الجنود المصريين في سيناء فتتم إبادتهم بالكامل على يد الإرهابيين تتم صناعة حقيقة بديلة تعتبر الشهداء بلغوا أقصى درجات البطولة لأنهم رفضوا ترك مواقعهم.

هذه الحقيقة البديلة التي تصنعها البروباغندا يتم زرعها في أذهان الناس لإخفاء الحقيقة الأصلية وهي ان هؤلاء الشهداء العظام قد دفعوا حياتهم ثمنا للإهمال وسوء التخطيط من إدارة الجيش التي تأخرت في إرسال الدعم لإنقاذهم.

كل حقيقة تكشف عجز النظام وفشله يتم إخفاؤها تماما وصناعة حقيقة بديلة كاذبة. لقد أدار السيسي أزمة سد النهضة بطريقة فاشلة ومتخاذلة وترك لأثيوبيا فرصة المماطلة حتى انتهت من بناء السد بل انه وفر غطاء شرعيا لسد النهضة (المخالف للقانون الدولي) عندما وقع في عام  2015 اتفاق مبادئ مع أثيوبيا يعترف بحقها في بناء السد بغير أن يضع شروطا محددة للحفاظ على حقوق مصر بل ان السيسي لم يضغط على السعودية والإمارات وهما دولتان حليفتان للسيسي لكنهما من أكبر الممولين المساهمين في سد النهضة.

هذه الحقيقة تم إخفاؤها في إعلام السيسي وصناعة حقيقة بديلة  تشيد بأداء السيسي العظيم وخرجت مانشيتات الصحف والمواقع الحكومية بعناوين مثل “السيسي يحل أزمة سد النهضة” وقد تلقف هذه الأكاذيب وصدقها مواطنون مقموعون مرعوبون من رؤية الحقيقة لأنها ستكلفهم ثمنا باهظا لا يريدون دفعه.

  • نظرية المؤامرة

منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم لم يظهر ديكتاتور في أي بلد في العالم بغير أن يروج لنظرية المؤامرة بسبب مزاياها الكثيرة: فهي تبرر بسهولة أية أخطاء أو جرائم يرتكبها الديكتاتور و تظهر كل معارضي الديكتاتور على هيئة عملاء وخونة كما انها تنشر بين الناس الخوف من أعداء (غالبا وهميين) الأمر الذي سيدفعهم  لتأييد الديكتاتور لأنه الوحيد القادر على حمايتهم من المؤامرة التي يدبرها الأعداء ضد الوطن.

لقد ظهرت علامات فشل السيسي الذريع في إدارة  أزمة سد النهضة وبعد أن كانت الدولة المصرية ترفض أساسا مجرد مناقشة فكرة إقامة سدود تمنع تدفق النيل صرنا الآن بكل أسف نتوسل إلى أثيوبيا حتى تؤخر ملء السد بالمياه وها نحن نرى أثيوبيا ترفض وتتعنت وكأنها تسخر من سذاجة وضعف الدولة المصرية.

هل يفهم أي مسؤول في نظام السيسي أن مائدة التفاوض تعكس موازين القوة ولا تنشئها؟ إذا كنت قويا ستفرض إرادتك  في المفاوضات ولا قيمة للضعفاء. هل هناك أخطر من إضاعة نصف حصة مصر من المياه وتبوير الأراضي الزراعية وهلاك المصريين؟

إن ماكينة البروباغندا لنظام السيسي تواصل اتهام المعارضين بالخيانة وكأن الوطن قد تجسد في عبد الفتاح السيسي وحده حتى لو فشل وتسبب في كوارث. إن الوطنية الحقيقية الآن يجب أن تدفع مصر إلى التمسك بحقوقها وفرضها بكل الوسائل على الجميع.

إن أدوات الديكتاتور لخداع الناس وتضليلهم لا تنجح إلى الأبد ولكن تأتي دائما لحظة تسقط فيها كل الأكاذيب التي خلقها الديكتاتور ويكتشف الناس الحقيقة، فيغادرون مقاعد المتفرجين لينقذوا بلادهم من الكوارث التي تسبب فيها الديكتاتور. عندئذ تكون هناك بداية جديدة على مسار صحيح فلا ينتظر الشعب البطل المنقذ وإنما يتولى مسؤولية الوطن بنفسه.. هل حانت لحظة الحقيقة في مصر.

Published by

knight32747

I believe like others who believe in freedom and believe in the change, as I was sick of the leaders that we did not chose or even elect

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s