رحلة زيارة لمظلوم سياسي

انا راجعة تعبانة جدا من الزيارة و افكار كتير ملخبطة في دماغي معلش استحملوني..اليوم كان متعب جدا لكن في اوله كان عندي امل قوي اني ازور عشان انهاردة كنت جايبة اكل مخصوص لشادي عشان يكسر الاضراب. شادي بقاله ١٨ يوم علي ماية بس..مش عارفة ازاي و لا قادرة اتخيل و لا عارفة اشرحلكوا تاثير ده علينا كان ايه..المهم الامل بدا يقل مع مرور الوقت و دخول كل الزيارة الا انا..روحت وقفت اودام باب السجن عشان يشوفوني يمكن ادخل..بدات دموعي ننزل غصب عني من الرعب اني فعلا مشوفش شادي و مطمنش عليه و ميكسرش الإضراب..الامين علي الباب بقي مكسوف مني و هو عمال يفتح الباب و يقفلوا في وشي و الناس و هي طالعة بقوا مخضوضين اني مدخلتش و كل واحد ييواسيني بكلمة تخلي دموعي تنزل اكتر و تصعب علية نفسي اكتر و احس بقلة الحيلة اكتر و اكتر..ازاي وصلنا لكده..ازاي في حاجز بيني و بين جوزي و معرفش حتي اشوفه و اطمن عليه و هو زمانه خسر نص وزنه و الله اعلم حالته ايه..طب هشوفه تاني امتي؟؟ طب هيستحمل الانفرادي ازاي و الزيارة الحاجة الوحيدة اللي بتهون عليه؟؟الف سؤال و عجز رهيب و دموع كتير..انتظار مر لحد الساعة خمسة بدون اكل او شرب و تعب و برد جامد..لحد ما بعد كل ده قالولي لا ..مس هينفع فيه لجنة تفتيش..بقيت مش عارفة اعمل ايه..و لا قادرة ارد..حاولت افكر بكل الضعف و التعب اللي انا فيه..قلت طب ادخل الاكل و امنهم رسالة يقولوا له يوقف الاضراب عشان انا كمان اوقف و اروح اكل..المهم الحمدلله دخلوا الاكل بعد ما قلت اني مش هروح غير لما الاكل يدخل و دعواتي يكون شرب الشوربة او العصير بعد نا فعد ١٨ يوم بيشرب ماية بس..اما هشوفه امتي و ازاي و ايه اللي هيحصلنا فالحمدلله من التعب لسة متبنجة و مش قادرة افكر..

#كفاية_ظلم #الحرية_لشادي_الغزالي

رد الدكتور محمد البرادعى

لماذا وصلنا الى هذا الحد من فقدان الآدمية؟ هل هى سادية؟ هل هو إنتقام؟ وهل ستحيا مصر بهذا الأسلوب؟

للأسف يا سيدي ان هذا هو حال الشعب المغلوب على أمره… يذكرني اليوم بما حدث بالأمس… عندما حشد بوش الابن الجموع و اعتبر من لم يكن موافق على إدانة دول بعينها انه ضد الولايات المتحدة الأمريكية…. إنه مساهم في أحداث ١١ سبتمبر. –

نعم وصل الحد ذروته… فإن كان لك وجهة نظر مختلفة فأنت فلول.. طابور خامس… عميل… تدعوا للفوضى… اخوان…. و هكذا

ليس لنا سبيل الان الا ان نتضرع إلى الله… ان يزيح الغمة….

إلى متى؟

الي متى؟
الي متي نظل عبيد… لا نملك حرية الاختيار…. إلى متى…. نصدق الأكاذيب
إلى متى نضع أنفسنا وسط الجهلاء…. إلى متى نصنع الفرعون…. هل هذا هو قدرنا ان نعيش دوما…. مثل العبيد…
عندما أشرقت شمس يوم ٢٥ يناير ٢٠١١ كانت هناك بارقة امل.. تضيئ من بعيد.. و لكني كنت اوجس منها خيفة…كنت أخاف من كل مرتزقة مبارك و العهد البائد ان يطمسوا هذا البريق الخافت… حديث الوجود…
كانت الصدمة الأولى بأننا انقدنا خلف الوهم… كيف ننصاع خلف قرار للمعزول… كيف نوافق على أن يكون الخصم هو الحكم… كيف تكون جزور الخبث و أذناب الماضي الخبيث هي التي تقود.
كيف وافقنا على أن تكون القيادة للمجلس العسكري و الذي تم منحه السلطات بأمر من كبيرهم… المخلوع…. و نسي الجميع أن الساده الافاضل القائمين على المجلس العسكري كانوا يتمنون هذه اللحظة… لحظة خروج الناس على مبارك فرعون مصر الحديثة الذي ي جع إلى الاسرة الرابعة باعتبار ان اولها كان محمد نجيب ثم ناصر ثم السادات..
قام المجلس العسكري بما قام به من تمثيل رائع… ارشحه لجائزة الأوسكار احسن تمثيل و احسن إخراج و احسن رواية….
تعجلنا و فرحنا و كانت الأحلام تسبقنا…. و ترشح من ترشح… و لكن كنت اتمنى من الله إن يصبر الناس على هذه الثورة و تشكل حكومة انتقالية من خيرة القادة السياسية… حتى نستطيع تكوين أحزاب سياسية… ثم بعد ذلك.. ندخل المعتركات السياسية التى من شأنها مصالح البلاد…. كان يجب علينا أن نصبر حتي يتم وضع دستور يليق بالبلاد…. كم كنت احلم بأن يكون وزير الدفاع رجل مدني…. حيث أن هذا المنصب منصب سياسي و ليس عسكري… و لكن حدث ما حدث…. و جاء رئيس منتخب…. قلنا الحمد لله مدني… أي انه ليس عسكري… المهم انه مدني…..
هل يصبر الناس عليه….. اقصد بمرتزقة الحكم البائد و الجيش اللي سلبت منه القيادة…. لا قامت الدنيا كل يوم مظاهرات… لم يعين الرئيس الجديد مرسي اي نوع من الدعم من الجهات من اعلام و أمن داخلي متمثل في جهاز الشرطة و خارجي متمثل في الجيش و قضاه أيضا.. و لا ننسى رجال الأعمال “منتفعي مبارك”… المنتفعين من الفساد…
ودارت الايام و قامت الدنيا على المنتخب من الشعب في انقلاب خسيس على شرعية رئيس… ثم جاء الحمل التوديع مثل الثعلب وسط القطيع و قال انتم نور عنينا و هنبقى قد الدنيا…على فكرة لنا هنا وقفة هو قال قد الدنيا و الدنيا من الدنو يعني الانحطاط. يعني لم يكن ليكذب علينا… احنا لم نفهم المقصود و المراد…. المهم اتمسكن لحد ما أتمكن… على فكرة ده طلع نبي مرسل كمان مقوله قالها لنا احد شيوخ السلطان…
عدة الايام وعرفنا ان ثلاجة سيادته لم يكن فيها الا الماء ماء ماء… ده كدة حرام… صعبت عليا يا هذا…. و مرت تاني الايام… و فرشنا له الأرض سجاد احمر من أجل سيارة بسلامته…. كان خائف من التراب على سيارة… دي عهده يا سادة يا كرام…
عمل عمل كبير سماه تفريعة قال إيه لرفع المعنويات….. تعليم خربان و صحة شمال… و قال إيه تكلفة رفع معنويات المواطن تعادل ٦٤ مليار… و كمان طرق ياه ده احنا كده تمام…. مش ناقص الا نجيب حاملات للطائرات بس الراجل لم يخبرنا انها طائرات عمودية( هليكوبتر). يا سلام و شحت من قريب و عدو و حبيب… و راح كمان جاب رفال… طائرات فرنسية تعبانة بشهادة فرنسا نفسها… المهم مرت الايام و الشهور من بداية ٣٠ يونيو ٢٠١٣ لقينا دم مستقبلنا أصبح رخيص… يسيل في الشوارع و يروي رمال و تراب ارضنا الطاهرة… و يقول ده إرهاب…. دم كل مصري سأل… دم يحتاج القصاص بس من مين…. من؟. ده حتي تراب بلدنا باعوه… للى معاه شوال رز ادوه… تيران و صنافير من قديم الزمان تابعة للمملكة المصرية من قديم الدهر… لا كن سبحان الله أصبحت بقدرة المحتال ثعلب مصر أصبحت تابعة لمملكة آل سعود….. و الناس اللي حاربت و اعترضت كان مصيرهم محتوم… السجن لمين للجدعان مقوله قالوها زمان. طبعا مش هنقول على الدولار بقى بكام لان بق ده اسمه كلام يتقال…
مرة الايام و الشهور… قلنا خلاص ٤ سنين قلنا كفاية… لا…. مش ممكن ده فيه انتخابات على الأبواب… مين يا ساده يرشح نفسه لمبارزة القائد الهمام صاحب الثلاجة التي لا يوجد بها سوى الماء…. قال ياريت يكون فيه مبارزين همام و نفتح الترشيح ليهم كمان… واحد حبسوه و الثاني اعتقلوه و الثالث قالوا عليه اخوان…. ثم يأتي البطل الهمام كبير الشجعان قائد حزب معارض للثعلب المكار….. يا سلام بطل و شجيع الشجعان….. اسمع قال إيه المعارض الهمام المرشح أمام للثعلب المكار قال انا من مؤيدي السيسي يكون حاكم لنا و اكون غي قمة السعادة كمان…..
و عدة المعركة و الحمد لله مكانش فيها أي ضحايا الا شباب جيشنا في حرب الأوهام… قال إيه حربنا ضد الارهاب المحتمل اللى قال عليها زمان….
و بعد مرور ايام و شهور قام شعر المسكين القائد الهمام ان أيامه في الحكم قليله…. قال يحصن نفسه من مكر الأعداء… قال انا اغير و عدل في دستور البلاد…. حتي اعيش ملك بين العبيد…. و يبقى الحكم لي ما بقيت في الحياه

و لنا في الحديث بقيه طالما لم يكن مقبوض عليا….

رئيس ديكتاتوري

رئيس ديكتاتوري ، حكم مصر  بالحديد والدم، وأحد أشهر الجنرالات مصر الموالين للولايات المتحدة و اسرائيل و اللي يدفع يشيل

المولد والنشأة
ولد عبد الفتاح السيسي في 19 نوفمبر 1954 تخرج في الكلية الحربية عام 1977، وخدم في سلاح المشاة، وعين قائدًا للمنطقة الشمالية العسكرية، وتولى منصب مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.[17] ثم شغل بعد ذلك منصب القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع الرابع والأربعين منذ 12 أغسطس 2012 حتى استقالته في 26 مارس 2014 للترشح للرئاسة. أدى اليمين الدستورية مقسما بان يحافظ على الوطن و سلامة اراضيه و ذلك ابان ولايته الرئاسية الأولى التي تنازل مقابل شوالين ارز عن تراب مصر في تيران و صنافير ،  بينما أدى اليمين الدستورية لولايته الثانية أمام مجلس النواب في 2 يونيو 2018 و اقسم انه بعد يومين لا اعتقد شهرين  هيعدل الدستور على شان يكون في مصاف الهة الاغريق …..فرعون للابد

تزعم السيسي  انقلابا عسكريا ضد مرسي، اعتقل فيها المسكين في ظروف غامضة.

فبعد توليه منصب رئيس البلاد بعد انتخابات ، اتخذ عدة إجراءات من بينها الحرب على الارهاب المحتمل ،و قام باعتقال جماعة الاخوان  .

 بعد الانقلاب  وتولى رئاسة البلاد من خلال مجلس عسكري

اتهامات
وجهت للسيسي العديد من الاتهامات المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان، وممارسة أساليب التصفية والتعذيب في حق المعارضين السياسيين ، حيث أثبتت “لجنة حقوق الانسان” الاف من حالة قتل، و الاف  من حالة اختفاء القسري.

 و اللي مش عاجبه بنينا له سجون على كيف كيفه.

يجب أن تكون الحصانة البرلمانية داخل البرلمان فقط _ لهذا وجد مرتضى منصور

الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية
(دراسة مقارنة)

د. نجيب شكر محمود مستشار مساعد/ مجلس شورى الدولة

ملخص البحث
ان الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية تعني عدم جواز اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو البرلمان عدا حالة التلبس بالجريمة الا بعد موافقة البرلمان التابع له، وتجد يجد مبرراتها في أمور عدة أهمها جعل السلطة التشريعية بوصفها المعبر الحقيقي عن إرادة الشعب بمنأى عن اعتداءات السلطة التنفيذية في الدولة وتمكين النائب من القيام بمهامه على الوجه الأمثل في حين تجد أساسها في الدستور أو القانون.
ان تقرير الحصانة البرلمانية لا تعني ان الأفعال غير المشروعة التي يرتكبها عضو البرلمان ستصبح أفعالا مشروعة اذ ان كل ما تعنيه تلك الحصانة هو إرجاء اتخاذ الإجراءات القانونية بحق النائب الا بعد موافقة المجلس النيابي الذي ينتمي اليه، كما انها لا تطبق الا بتوافر شروط محددة تتمثل في ان يكون الشخص نائباً برلمانيا وان تكون الجريمة المرتكبة غير مشهودة وعدم موافقة المجلس النيابي على رفعها .
ان قرار المجلس النيابي بقبول طلب رفع الحصانة أو رفضه لا يجعل من النائب مجرما أو بريئا كما لا يؤثر في احتفاظ النائب بصفته البرلمانية.

المقدمة
أضحت ظاهرة تضمين الدساتير نصوصا تكفل لأعضاء المجلس النيابي استقلالهم وحمايتهم اتجاه السلطات الأخرى وتحقق لهم الثقة عند ممارستهم أعمالهم ظاهرة مميزة في دساتير معظم الدول وهذه النصوص تشمل بمجملها (الحصانة البرلمانية) والحصانة البرلمانية نوعان موضوعية وإجرائية أو بمعنى اخر حصانة ضد المسؤولية البرلمانية وحصانة ضد الإجراءات الجنائية وما يهم في هذا المقام من البحث الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية .
ان الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية تعد استثناء من القانون العام اقتضته ضرورة جعل السلطة التشريعية _الممثل الحقيقي للأمة ـبمنأى عن اعتداءات السلطات الأخرى وطغيانها وهي وان كانت في ظاهرها تخل بمبدأ المساواة بين الأفراد ولكن مايخفف من حدة ذلك ان عدم المساواة لم يقرر لمصلحة النائب بل لمصلحة سلطة الشعب وللحفاظ على المجلس النيابي فضلا عن وجود قيود وحدود للحصانة تحد من نطاقها لا يجوز تجاوزها .
وعلى الرغم من أهمية هذه الحصانة كونها تعد من أهم الضمانات الممنوحة لأعضاء المجلس النيابي وللمجلس النيابي ذاته في مواجهة سلطات الدولة الأخرى وانه من المواضيع القديمة الا انه لم يدرس في العراق بشكل متعمق من قبل الفقه
مما تقدم قد ارتأينا تقسيم دراستنا إلى فصول ثلاث بالشكل الآتي :
المبحث الأول:ماهية الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية.
المبحث الثاني: الأساس القانوني للحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية وشروط تطبيقها.
المبحث الثالث: رفع الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية وآثاره.

المبحث الأول
ماهية الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية
تهدف الدساتير والقوانين المقارنة إلى منح عضو البرلمان حصانة تمكنه من اداء أعماله على الوجه الأمثل وهذا لا يكون الا عن طريق منحه الثقة بأداء تلك الإعمال دون خوف أو تردد وبما يضمن عدم ملاحقته جنائيا من قبل الحكومة أو الأفراد أو بقية سلطات الدولة أو حتى من أعضاء مجلس النواب الآخرين لأغراض قد تكون كيدية الهدف منها منعه من البحث عن حقيقة معينة أو تكميم صوته عن طريق تخويفه, ولغرض دراسة هذا الموضوع بصورة أعمق ارتأينا تقسيم دراسة هذا الفصل إلى مباحث ثلاثة نخصص الأول للتعريف بالحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية ومبرراتها ونعرج في الثاني لتمييزها عما يشتبه بها من أوضاع ونخلص في الثالث إلى الطبيعة القانونية لها.

المطلب الأول
التعريف بالحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية ومبرراتها
سنقسم دراسة هذا المبحث إلى مطلبين نخصص الأول للتعريف بالحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية وندرس في الثاني مبررات تلك الحصانة .

الفرع الأول
التعريف بالحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية
الحصانة في اللغة تعني المنع فيقال مدينة حصينة ودرع حصينة , وقد وردت بمعان عديدة في القرآن الكريم منها المناعة والتحرر لقوله تعالى (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل انتم شاكرون ).
ويقصد بالحصانة عموما امتياز يقرره القانون الدولي أو الداخلي يؤدي إلى إعفاء المتمتع من تكليف يفرضه القانون على جميع الأشخاص المتواجدين على اقليم دولة أو يمنحه ميزة عدم الخضوع لإحكام السلطة العامة في الدولة وخاصة السلطة القضائية أو بعض أوجه مظاهرها .
يقصد بالحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية اصطلاحا عدم جواز اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو البرلمان عدا حالة التلبس بالجريمة الا بعد موافقة البرلمان التابع له, ان الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية ليست مطلقة من القيود أو الحدود اذ توجد العديد من الحدود والقيود التي لا يجوز تجاوزها لتمتع النائب بالحصانة البرلمانية.
الفرع الثاني
مبررات الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية وخصائصها
أولا : مبررات الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية :
1/تهدف الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية كما أسلفنا تحقيق المصلحة العامة بما يمكن النائب من توضيح آراءه في المسائل المعروضة بحرية مطلقة واستقلالية في ممارسة عمله ويحميه من ملاحقة الأجهزة الأمنية والتنفيذية اذ قد
تجنح السلطة التنفيذية فتعمل على التضييق على النائب البرلماني انتقاما منه على أقواله التي تهاجمها وتهاجم سياستها أو لغرض منعه من حضور الجلسات المهمة، وبالتالي فتعد الحصانة البرلمانية من أهم ضمانات اداء الوظيفة النيابية .
2/ تجنب تشريع القوانين من برلمان غير مكتمل العدد مما يشكل انتقاصا لتمثيل الأمة أو الشعب الذي يمثله النائب .
3/ الحيلولة دون إساءة المواطنين في استخدام الحق في تحريك الدعوى الجزائية ضد النائب سواء أكان ذلك دون قصد أو بقصد تهديد النائب والضغط عليه.
4/ حماية استقلال البرلمان من اعتداء السلطات الأخرى في الدولة ويجد أساسه في تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات .

ثانيا/خصائص الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية:
1/ انها محددة المدة اذ تسري خلال مدة انعقاد المجلس النيابي فقط ولا يعني تطبيقها على العضو انتفاء الجريمة التي ارتكبها اذ يبقى عد الفعل المرتكب جريمة .
2/انها من النظام العام وبالتالي لا يجوز للنائب التنازل عنها باعتبارها مقررة للمجلس النيابي الذي ينتمي اليه .
3/ انها تعد من الأحكام الآمرة التي لا يجوز الاتفاق على خلافها بين الحكومة والبرلمان أو بين الحكومة والنائب المطلوب رفع الحصانة عنه.
4/ انها حصانة تشمل فضلا عن عدم جواز اتخاذ إجراءات جنائية بحق النائب عدم جواز اتخاذ أية إجراءات يمكن ان تمس بالمتهم كالقبض عليه واستجوابه والأمر بضبطه وإحضاره وتفتيشه أو تفتيش مسكنه أو حبسه احتياطيا.
5/انها حصانة تقتصر على الدعاوى الجنائية وبالتالي فان للأفراد إقامة الدعوى المدنية أمام القضاء ضد أعضاء المجلس النيابي اثناء ادوار انعقاد المجلس ودون إذن منه سواء كانت الدعوى تتعلق بطلب تعويض أو تنفيذ عمل أو إزالة تجاوز أو طلب نفقة وغير ذلك من الأمور.
6/ انها حصانة شخصية تطبق على النائب دون ان تمتد إلى أفراد عائلته ولا يوجد ما يمنع من اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم عند ارتكابهم جريمة معينة .
المطلب الثاني
تمييز الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية عما يشتبه بها من أوضاع
أولا: تمييزها عن الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية البرلمانية
تتميز الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية عن الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية البرلمانية فيما يأتي:
1/الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية البرلمانية تشمل المسئوليتين الجنائية والمدنية عن كل ما يصدر من عضو البرلمان من الأقوال والأفكار والآراء عند ممارسته عمله البرلماني , أما الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية فتقتصر على الحصانة من المسؤولية الجنائية دون ان تمتد إلى المسؤولية المدنية .
2/تهدف الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية البرلمانية إلى ضمان حرية المناقشة وطرح الآراء اثناء دورات الانعقاد في المجلس النيابي في حين تهدف الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية إلى منع الحكومة والسلطات الأخرى في الدولة من تخويف النائب وتهديده عن طريق ملاحقته جنائيا.
3/الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية البرلمانية تعد دائمة ونهائية اذ لا يمكن مساءلة أو ملاحقة نائب برلماني عن الآراء الصادرة عنه اثناء مدة عضويته في المجلس بعد ان تنتهي عضويته فيه أما الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية فتعد مؤقتة تزول بانتهاء عضوية النائب في المجلس .
ثانيا/ تمييز الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية عن الحصانة الدستورية
يقصد بالحصانة الدستورية تلك الحصانة الممنوحة للملوك والرؤساء وتمنع اتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهتهم وتختلف بحسب ما إذا كان رئيس الدولة ملكا أو رئيس جمهورية اذ تبقى ذات الملك مصونة لا يجوز المساس بها ولا يجوز مساءلته عن اي فعل يعد جريمة مرتكبة من قبله , كما قد تكون هذه الحصانة قد تكون جزئية اذ تجيز بعض الدساتير مساءلة الملك في حالة الخيانة العظمى ومخالفة الدستور .
بخلاف الحال فان المبدأ العام هو مساءلة رئيس الجمهورية في النظام الملكي جنائيا عن الجرائم التي لا تتعلق بمهام وظيفته وإذا كانت تلك الجرائم تتعلق بمهام وظيفته فأنه يسال عنها في بعض الحالات الا ان نطاق المسؤولية الجنائية يختلف باختلاف الدساتير اذ نجد الدستور الفرنسي يقصرها على جريمة الخيانة العظمى في حين نرى ان الدستور الايطالي يمدها إلى جريمتي الخيانة العظمى والاعتداء على الدستور .
والحصانة المقررة لرئيس الدولة تقتصر على مدة توليه الرئاسة وبالإمكان مساءلته عن الجرائم التي ارتكبها خلالها بعد انتهاء فترة رئاسته عدا ما ارتبط منها ارتباطا وثيقا بواجبات وظيفته .
وبذلك يتضح ان الحصانة المقررة للنائب أوسع من الحصانة المقررة لرئيس الجمهورية اذ تشمل الجرائم الجنائية كافة في حين ان الحصانة المقررة لرئيس الجمهورية جزئية تستثنى منها بعض الجرائم الجنائية العظمى كما أسلفنا , كما انها تختلف عن الحصانة المقررة للملك في جواز رفعها بموافقة المجلس النيابي الذي ينتمي اليه في حين ان الحصانة المقررة للملك تعد قطعية ولا يمكن رفعها من قبل اي جهة.
ثالثا/ تمييز الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية عن الحصانة الدبلوماسية:
تعرف الحصانة الدبلوماسية بانها امتياز يقرره القانون الدولي العام أو القانون الداخلي يؤدي إلى إعفاء الدبلوماسي من الالتزامات المفروضة بموجب القانون على جميع الأشخاص الموجودين في اقليم الدولة أو يمنحه ميزة عدم الخضوع لاحكام سلطة عامة في الدولة وخاصة السلطة القضائية أو بعض مظاهرها .
لا يخضع الدبلوماسي الأجنبي لقانون البلد الذي يؤدي مهمته الدبلوماسية فيه اذ لا يجوز مساءلته أو محاكمته أو القبض عليه أو التحقيق معه , ويشمل بهذه الحصانة رؤساء الدولة الأجنبية والوفود الرسمية والسفراء ومن في حكمهم وموظفو الهيئات الدولية والمنظمات الإقليمية .
تجد الحصانة الدبلوماسية سندها القانوني في الاعراف الدولية إلى ان قننت بموجب اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 في حين تجد الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية في الدساتير والقوانين الوطنية كما ان الحصانة الدبلوماسية تجد
مبرراتها على وفق الرأي الأرجح في ما يتطلبه العمل الدبلوماسي من وجوب منح جو من الثقة والطمأنينة للمبعوث الدبلوماسي كي يمارس عمله بمعزل عن تأثيرات البلد المضيف .

رابعا/ تتميز الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية عن الحصانة الوظيفية
تعمل الحصانة الوظيفة على منع احالة الموظف على المحاكمة عن الجرائم التي يرتكبها اثناء اداء واجباته الوظيفية أو بسببها قبل موافقة مرجعه أو رئيس الجهة التي يعمل لديها وهذا ما نصت عليه المادة (136/ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل قبل إلغائها بموجب القانون رقم (8) لسنة 2011 ( قانون تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل) .
مما تقدم يتضح ان الحصانة الوظيفية تختلف عن الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية في الأمور الآتية :
1/الحصانة الوظيفية جزئية تقتصر على الأفعال الجنائية التي يرتكبها الموظف اثناء اداء واجباته الوظيفية أو بسببها في حين ان الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية تعد مطلقة لكافة الإعمال الجنائية المرتكبة من النائب سواء كانت اثناء اداء مهامه أو خارجها .
2/ان الحصانة الوظيفية لا تمنع من التحقيق مع الموظف واستجوابه والقبض عليه الا انها تمنع من الإحالة إلى المحاكمة الا بإذن رئيس الجهة التي يتبع لها في حين ان الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية تمنع التحقيق مع النائب واستجوابه أو القبض عليه الا بموافقة المجلس النيابي الذي يتبع له .
3/ ان الأساس القانوني للحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية في معظم الأحيان دستوري بينما يكمن الأساس القانوني للحصانة الوظيفية في التشريع.
وتتشابه الحصانتين المذكورتين اعلاه بانهما يرفعان بموافقة الجهة التي يتبع لها النائب أو الموظف.

المطلب الثالث
الطبيعة القانونية للحصانة البرلمانية ضد المسؤولية الجزائية
ان الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية الجزائية لاتعد امتيازا شخصيا للنائب أو حقا له كما انها لم تقرر لمصلحته وإنما تعد امتيازا مقررا للبرلمان بوصفه الممثل الحقيقة للشعب بما يضمن استقلاله في عمله وحماية لأعضائه من كيد الآخرين سواء كانوا سلطات عامة أو أفراد ولذلك فان الأنظمة الداخلية للبرلمانات المقارنة تعده من النظام العام.
ان تقرير الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية الجزائية للنائب لا تعني ان الأفعال غير المشروعة أو المجرمة التي يرتكبها عضو البرلمان ستصبح أفعالا مشروعة أو مباحة وان كل ما تعنيه تلك الحصانة هو إرجاء اتخاذ الإجراءات القانونية بحق النائب الا بعد موافقة المجلس النيابي الذي ينتمي اليه وبالتالي فان الحصانة لا تمس الفعل المرتكب من النائب وليس لها علاقة به وإنما تمس الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها حيال النائب وتوقف اتخاذها وبعبارة أخرى فان الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية للنائب لا تبرئه من التهم الموجهة اليه أو ترفعه إلى منزلة فوق القانون اذ ان كل ما تعمله تلك الحصانة يتمثل في التريث في السير بإجراءات الدعوى.
ويترتب على عد الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية الجزائية من النظام العام عدد من النتائج أهمها:
1/ليس للنائب التنازل عنها أو التفريط بها دون موافقة المجلس الذي ينتمي اليه .
2/ اعتبار الإجراءات الجنائية كافة المتخذة بحق النائب قبل رفع الحصانة عنه باطلة باستثناء حالة التلبس بالجرم المشهود وعلى القاضي ان يقرر من تلقاء نفسه بطلان اي إجراء يمس عضو المجلس النيابي وعدم اتخاذ اي إجراء جديد الا بعد موافقة ذلك المجلس .

المبحث الثاني
الأساس الدستوري للحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية وشروط تطبيقها
تجد الحصانة البرلمانية أساسها في دساتير الدول المقارنة فضلا عن القوانين المنظمة لعمل المجالس النيابية لتلك الدول الا ان النصوص المتعلقة بالحصانة الواردة في تلك القوانين لا تعدو غالبا من ان تكون تكرارا للنصوص الدستورية ولذلك فقد أثرنا قصر دراستنا في هذا المبحث على النصوص الدستورية للدول المقارنة التي نجد فيما بينها بعض الاختلافات والتعرف على موقف الدساتير العراقية من الحصانة موضوع البحث وندرس في المطلب الثاني شروط تطبيق تلك الحصانة.
المطلب الأول
الأساس الدستوري للحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية

يقتضي منا البحث عن الأساس الدستوري للحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية معرفة ذلك الأساس في عدد من الدول العربية في فرع أول ثم نخصص الفرع الثاني لبيان ذلك الأساس في العراق ومتابعة ذلك التطور تاريخيا.

الفرع الأول
الأساس الدستوري للحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية في القانون المقارن
ان مهد ظهور الحصانة البرلمانية كان في انكلترا وبالتحديد من تاريخ ظهور المجالس في نهاية القرن السادس الميلاد , وقنن لأول مرة في القانون المسمى (Cnut law ) الصادر في بداية القرن الحادي عشر الذي قصر الحصانة على المسائل المدنية والدعاوى الجنائية البسيطة دون ان تشمل قضايا الخيانة العظمى وقضايا الجنايات والإخلال بالأمن .
– ينص الدستور الفرنسي لسنة 1958 النافذ على ( لا يجوز في مواد الجنايات أو الجنح القاء القبض على اي عضو من أعضاء البرلمان أو تعرضه لأي تدبير اخر مقيد للحرية الا باذن من المجلس الذي ينتمي اليه العضو ,وهذا الإذن غير مطلوب في حالة التلبس بجناية أو بجنحة أو في حالة صدور حكم نهائي بالإدانة .. ) وتقتصر الحصانة البرلمانية على الإجراءات الجنائية المتخذة في المخالفات لا يمكن ان تؤدي إلى منع النائب البرلماني عن ممارسة واجباته.
_ نصت المادة الأولى من الدستور الأمريكي الصادر عام 1787 على ان أعضاء مجلس الشيوخ وكذلك النواب يتمتعون بامتياز عدم القبض عليهم اثناء انعقاد الكونجرس وأثناء التحاقهم به أو مغادرتهم له فيما عدا جريمة الخيانة والرشوة وجرائم خرق السلام.
_تنص المادة(99) من الدستور المصري لسنة 1971 النافذ ( لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو المجلس الا باذن سابق
من المجلس وفي غير دور انعقاد المجلس يتعين اخذ إذن من رئيس المجلس ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء ) ويتضح من النص المذكور ان المشرع المصري لم يفرق في الحكم بين الجريمة المسندة إلى النائب سواء كانت جناية أو جنحة أو مخالفة اذ يتمتع النائب بالحصانة في مواجهتها كلها.
.- تنص المادة (111) من الدستور الكويتي لسنة 1962 النافذ على انه ( لا يجوز اثناء دورة الانعقاد في غير حالة الجرم المشهود ان تتخذ نحو العضو إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو اي إجراء جزائي اخر الا باذن المجلس ويتعين إخطار المجلس بما قد يتخذ من إجراءات جنائية اثناء انعقاده على النحو السابق) .
وعند طلب الإذن من المجلس لرفع الحصانة فان دور المجلس في فحص الموضوع يقتصر على الناحية السياسية للتأكد فيما إذا كان الاتهام جديا أو كيديا القصد منه الانتقام من النائب أو تهديده بقصد منعه من اداء أعماله أو إشغاله عنها , اذ لا يمكن للمجلس ان يقوم بالتحقق من التهمة الموجهة من الناحية القانونية .
_ لم ينص الدستور العماني لسنة 1996 على الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية لأعضاء مجلس الشورى العماني .
_ تنص المادة (40) من الدستور اللبناني لسنة 1926 المعدل (لا يجوز اثناء دورة الانعقاد اتخاذ إجراءات جزائية نحو اي عضو من أعضاء المجلس أو القاء القبض عليه إذا اقترن جرما جزائيا الا باذن المجلس ما خلا حالة التلبس بالجريمة (الجرم المشهود) .
– مد المشرع الدستوري الفلسطيني في المادة (40) من الدستور نطاق الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجزائية ليشمل أمتعته وبيته ومحل إقامته وسيارته ومكتبه أو اي عقار أو منقول خاص به طيلة مدة الحصانة
– وفي تونس ينص الفصل السابع والعشرين من الدستور النافذ لسنة 1972 على انه ( لا يمكن إجراء تتبع النائب أو إيقاف احد النواب طيلة نيابته في تهمة جناية أو جنحة مالم يرفع عنه مجلس الأمة الحصانة , أما في حالة التلبس بالجريمة فانه يمكن إيقافه ويعلم المجلس حالا على ان ينتهي كل إيقاف إذا طلب المجلس ذلك) .

الفرع الثاني
الأساس الدستوري للحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية في الدساتير العراقية
سنستعرض في هذا المطلب موقف الدساتير العراقية من الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية بالشكل الآتي :
– تنص الفقرة (2) من المادة الستون من القانون الأساسي لسنة 1925 على ( لايوقف ولا يحاكم احد من أعضاء مجلس الأمة ما لم يصدر من المجلس الذي ينتسب اليه قرار بالأكثرية بوجود الأسباب الكافية لاتهامه أو مالم يقبض عليه حين ارتكابه جناية مشهودة ,وإذا أوقف احد الأعضاء لسبب ما اثناء عطلة المجلس فعلى الحكومة ان تعلم المجلس بذلك عند اجتماعه مع الإيضاحات وبيان الأسباب) .
– خلا دستور 27 تموز لسنة 1958 المؤقت من النص على أية حصانات وقد يعزى ذلك إلى ان الدستور المذكور أناط بمجلس الوزراء مهمة القيام بالسلطة التشريعية بعد مصادقة مجلس السيادة , وبالتالي لا وجود لسلطة تشريعية حقيقية من الممكن منحها الحصانة .
– تنص الفقرة (3) من المادة الرابعة من قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة رقم (25) لسنة 1963 على ( في حالة ارتكاب عضو من أعضاء المجلس جريمة أو إذا نسبت اليه جريمة ما , يؤلف المجلس لجنة تحقيقية من أعضائه للتحقيق في الجريمة المنسوبة إلى العضو وتقدم نتيجة تحقيقاتها مع اضبارة التحقيق إلى المجلس الوطني لقيادة الثورة الذي يملك البت في القضية بقرار يتخذه بأكثرية الثلثين .
ويتضح من الفقرة المذكورة عدم التفرقة بين الجريمة المشهودة وغيرها من الجرائم اذ ان النائب في كلا الحالتين يتمتع بحصانة من القبض عليه أو إحالته للمحكمة الا بعد موافقة المجلس الوطني لقيادة الثورة فضلا عن انها زادت من الحصانة بعدم اكتفاؤها بالأغلبية البسيطة لرفع الحصانة عن النائب وإنما اشترطت صدور قرار من المجلس برفع الحصانة بأغلبية الثلثين الا ان الغريب في الأمر ان القانون المذكور أناط بالمجلس الوطني لقيادة الثورة محاكمة أعضائه وهو بذلك خرج عن ماجرت عليه الدساتير بقصر صلاحية المجلس النيابي بالإذن من عدمه في ملاحقة احد أعضائه .
_ قلص قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة رقم (61) لسنة 1964 من الحصانة المنصوص عليها في قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة رقم (25) لسنة 1963 برفعها عن النائب في حالة تلبسه بالجريمة واكتفائه بصدور قرار من المجلس بالأغلبية البسيطة لرفع الحصانة عن النائب .
– خلا دستور (29) لسنة 1964 المؤقت من النص على حصانة لأعضاء السلطة التشريعية
– أما دستور (21) أيلول 1968 المؤقت فقد نصت المادة السادسة والأربعون منه على انه ( لا تتخذ إجراءات قانونية ضد عضو مجلس قيادة الثورة بسبب أعمال وظيفته الا بقرار صادر من ثلثي أعضائه على ان يحاكم أمام محكمة خاصة على الوجه المبين في القانون ).
ويتضح من هذا الدستور أيضا شمول الحصانة للنائب حتى في حالة الجرم المشهود فضلا عن عدم خضوعه للمحاكم الاعتيادية بل أمام محكمة خاصة تنشأ بموجب قانون وزاد من قوة الحصانة باشتراطه عدم رفعها الا بصدور قرار من المجلس بأغلبية الثلثين .
– وجاء دستور 16 تموز 1970 الذي بقي نافذا ما يقارب (33) سنة بالأحكام المتعلقة بالحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية في المادة ( الخمسون / ب)منه بنصها على ( لا يمكن ملاحقة اي عضو من أعضاء المجلس الوطني أو القاء القبض عليه من اجل جريمة اثناء دورات الانعقاد أو خارجها بدون إذن من رئيس مجلس قيادة الثورة الا في حالة التلبس بجناية ) , والذي يتضح منه إتيانه بحكما مخالفا للدساتير العراقية السابقة أو المقارنة بتعليقه الموافقة على رفع الحصانة على إذن من جهة لا ينتمي إليها النائب .
– إما قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية فقد منح النائب حصانة ضد الإجراءات الجنائية خلال فترة انعقاد جلسات الجمعية الوطنية الا إذا وافقت الجمعية الوطنية على رفعها على ان لا تشمل الحصانة حالة ضبط العضو في حالة التلبس بالجرم المشهود .
_ نصت المادة (63/ثانيا/ب) من الدستور النافذ على ( لا يجوز القاء القبض على العضو خارج مدة الفصل التشريعي الا إذا كان متهما بجناية وبموافقة الأعضاء بالأغلبية المطلقة على رفع الحصانة عنه أو إذا ضبط متلبسا بالجرم المشهود في جناية )، وأناط البند (ثانيا / ج ) من المادة ذاتها صلاحية رفع الحصانة برئيس مجلس النواب في الأحوال المذكورة في البند (ثانيا/ ب)ن ويتضح من ذلك ان المشرع الدستوري عندنا سلك مسلكا بعيدا عن الدساتير العربية وحتى الدساتير العراقية السابقة بمنح النائب حصانة مطلقة عند ارتكابه جنحة وليس لمجلس النواب ان يرفع عنه الحصانة عند ارتكابه أية جنحة بل حتى لو عاد إلى ارتكابها أكثر من مرة وهو ما يوضح استهانة المشرع الدستوري عندنا بالجنحة وعدم إدراكه خطورتها في بعض الأحيان اذ تعد من الجنح كافة الجرائم المخلة بسير العدالة كشهادة الزور والإخبار الكاذب وانتحال الوظائف والصفات وكذلك جرائم التحريض على الفسق والفجور أو الفعل المخل بالحياء أو جريمة خيانة الأمانة والاحتيال وغير ذلك , فضلا عن انه زاد من تلك الحصانة باشتراطه تحقق الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب الكلي على رفع الحصانة الا انه سلب تلك الصلاحية من المجلس خارج مدة الفصل التشريعي وأناطها برئيس مجلس النواب مما يفقدها الكثير من قوتها باعتبارها معلقة على موافقة شخص وكان حري بالمشرع ان يلزم رئيس مجلس النواب بعرض الموضوع على المجلس عند انعقاد الفصل التشريعي ليكون له القرار النهائي بذلك.

المطلب الثاني
شروط تطبيق الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية الجنائية
كي يستطيع الشخص الاستفادة من الحصانة البرلمانية فيجب توفر عدد من الشروط مجتمعة فيه وفقدان احد تلك الشروط يمنعه من التمتع بتلك الحصانة , وتتمثل تلك الشروط في ما يأتي :
1ـ ان يكون الشخص نائبا برلمانيا:
بغض النظر عن الاسم الذي يطلق على البرلمان (مجلس نواب ـجمعية وطنية ـ مجلس وطني ـ كونجرس ـ مجلس الأمة ـ مجلس الشعب ) وبغض النظر سواء أكان منتخبا في البرلمان أو معينا فيه اذ ان بعض الدول تجيز تعيين عدد من أعضاء البرلمان .
وتثبت صفة النائب للشخص بمجرد انتخابه وإعلان فوزه أو تعيينه دون التوقف على حلف اليمين ،ويبقى النائب محتفظا بتلك الصفة مادام مستمرا عضوا في البرلمان حتى وان أصبحت عضويته النيابية محل شك بسبب طعن بصحة عضويته الا ان صدور قرار من البرلمان بعدم صحة عضوية النائب يجعله فاقدا لصفة النائب البرلماني بأثر رجعي من تاريخ اكتسابها وبالتالي فاقدا لتلك الحصانة من تاريخ كسبها كأثر تبعي لفقدان العضوية , بخلاف الحال بالنسبة لحالة إسقاط العضوية عن النائب بعد اكتسابه العضوية بسبب فقدانه لبعض الشروط الواجب توافرها في عضو البرلمان بعد ان كانت متوفرة وقت انتخابه اذ ان العضوية تزول عنه وقت صدور قرار من الجهة المختصة ( البرلمان) بإسقاط العضوية عنه دون ان يمتد اثر الإسقاط إلى الماضي وبالتالي فان النائب يبقى متمتعا بالحصانة إلى حين إصدار قرار إسقاط العضوية عنه .
يتضح من ذلك ان الحصانة لا تشمل عائلة النائب أو مستشاريه ويسألون عن الجرائم التي يرتكبونها كما انها لا تشمل مسؤولي الدولة الآخرين كالوزراء ولذلك تعد هذه الحصانة شخصية تقتصر على النائب فقط ولكن قد تشمل في بعض الدول مثل انكلترا موظفي البرلمان المرتبطين بمهام متصلة بعمل الأعضاء اثناء تأدية مهامهم وسواء أكانوا من موظفي البرلمان الدائمين أو الوقتيين .
ان الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية كما قلنا مقررة لغاية معينة متمثلة في منع تهديد النائب أو منعه من ممارسة أعماله وبالتالي فان تلك الحصانة ترفع عن النائب اذ انتفت هذه الغاية بزوال العضوية البرلمانية وانتهائها لأي سبب كان كالوفاة أو الإقالة أو الاستقالة أو الاستبدال ويكون بالإمكان اتخاذ كافة الإجراءات الجنائية ضد النائب السابق.
2/ ان يكون الفعل المنسوب للنائب جريمة غير مشهودة :
وهذا ما تذهب اليه معظم الدساتير والقوانين المقارنة فالحصانة تكون بالنسبة للأفعال التي تعد جرائم على وفق قانون العقوبات سواء أكانت جناية أو جنحة أو مخالفه والتي من الممكن ان تؤدي إلى القاء القبض على النائب وبغض النظر عن الجهة المحركة للدعوى سواء كانت الادعاء العام أو تم تحريكها من شخص من الأشخاص اذ ان الدساتير المقارنة تنص عادة على عدم جواز القاء القبض أو تحريك الدعوى الجزائية أو اتخاذ اي أية إجراءات جزائية التي يفهم منها شمول الحصانة للجرائم كافة الا ان بعض الدساتير كالدستور الفرنسي لسنة 1958 النافذ يقصر الحصانة على الجنايات والجنح دون المخالفات اذ ان المادة (26) منه تنص على (….لا يجوز في مواد الجنايات أو الجنح القاء القبض على اي عضو من أعضاء البرلمان أو تعرضه لأي تدبير اخر سالب أو مقيد للحرية الا باذن من مكتب المجلس الذي ينتمي اليه العضو ……) وهذا قد يكون هناك ما يبرره لعدم خطورة المخالفة وتفاهة عقوبتها , وبالتالي فان الحصانة لا تقف حائلاً دون اتخاذ اي إجراء مدني أو محاكمة مدنية مهما كان نوعها اذ يمكن لأي فرد ان يرفع دعوى مدنية أمام القضاء المدني يطلب فيها التعويض عن الجريمة المرتكبة من النائب دون وجود حاجة أو مبرر لطلب الإذن أو موافقة المجلس التابع له وتكمن الغاية من ذلك في ان الدعوى المدنية سوف لن تؤدي بأي حال من الأحوال إلى القبض على النائب أو منعه من القيام بمهامه البرلمانية .
إذا كان ما تقدم هو ما استقرت علية دساتير دول العالم المختلفة فإننا نجد ان دستور جمهورية العراق النافذ لسنة 2005 شذ عن ذلك بنصه بمفهوم المخالفة للمادة (63/ثانياً) منه على منح حصانة للنائب عند ارتكابه جنحة وهذه الحصانة مطلقة غير معلقه على شرط موافقة مجلس النواب والتي من خلالها يستطيع النائب ارتكاب ما يشاء من جنح دون حسيب أو رقيب وهو بذلك مطمئن من عدم جواز محاسبته أو حتى مساءلته ولكننا وجدنا ان مجلس القضاء الأعلى عندنا قد فاته إدراك تلك حكم تلك المادة أو انه أغفلها متعمداً وذلك عندما طلب من مجلس النواب في عدد من القضايا رفع الحصانة عن عدد من النواب لارتكابهم جرائم القذف أو السب أو الاعتداء على السلطات الرسمية في حين ان الفعل المرتكب في تلك الجرائم تعد جنحة وليست جناية وبالتالي ليس بإمكان مجلس النواب رفع الحصانة بموجبها عن النائب ومما يزيد الأمر غرابة ان مجلس النواب لم يعلم مجلس القضاء الأعلى بذلك .
نحن نستغرب من موقف المشرع الدستوري عندنا الذي يعبر عن أما استهانته بجريمة الجنحة أو عدم إدراكه لمفهومها القانوني اذ ان عقوبة الجنحة قد تصل إلى الحبس مدة خمس سنوات كما انها تشمل أفعالا عديدة تشكل خطراً على حياة الناس الآخرين وأمنهم وسلامتهم كما بينا آنفا.
كما تتفق معظم دساتير الدول في ما بينها على ان الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية المقررة النائب ترفع عنه عند ارتكابه جريمة مشهودة أو كما تسمى حالة التلبس بالجرم المشهود , وقد عرف قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل الجريمة المشهودة بانها تلك التي شوهدت حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة أو إذا اتبع المجني عليه مرتكبها اثر وقوعها أو تبعه الجمهور مع الصياح أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقا أو أشياء أخرى يستدل منها على انه فاعل أو شريك فيها أو إذا وجدت به في ذلك الوقت آثار أو علامات تدل على ذلك ،ويتضح من النص اعلاه ان المشرع قد حصر حالات التلبس بأربع حالات وأوردها على سبيل الحصر وليس للقاضي ان يجتهد بإضافة حالات أخرى إليها .
ان سبب عدم شمول الحصانة للجريمة المشهودة يكمن في انتفاء الغرض الذي قررت الحصانة من اجله المتمثل في منع الدعاوى الكيدية الموجهة ضد النائب بهدف تهديده أو منعه من اداء أعماله اذ ان وجود حالة التلبس لا تدع مجالا للشك في ان التهم الموجهة للنائب جدية وحقيقية وان النائب خرج على القانون بفعل مجرم ، ويرى رأي في الفقه بأنه يجب لرفع الحصانة وجود حالة التلبس الحقيقي دون الاعتداد بحالة التلبس الاعتباري المتوفر عقب ارتكابها ببرهة يسيرة الا ان نص المادة (1/ب)من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي لا تدع أي مجال للأخذ بهذا التفسير باعتبار ان نص المادة (63/ثانيا) من الدستور استثنت حالة التلبس بالجرم المشهود في جناية من الحصانة البرلمانية ولم تحدد المقصود بحالة التلبس تاركا تحديدها للقانون ،وقد بينا ان قانون أصول المحاكمات الجزائية حددها بأربع حالات وبالتالي يجب الرجوع إليها لتحديد التلبس دون قصرها على حالة دون أخرى مستندين في ذلك إلى ان النص الدستوري ورد عاما ولا يجوز تفسيره بشكل مقيد ،الا ان دستورنا سمح بموجب المادة (63/ثانيا ) منه للنائب الإتيان بما يشاء من جنح ومخالفات أمام مرأى ومسمع من الناس والسلطات العامة دون ان يستطيع احد ان يعترضه أو يسأله وليس هذا فحسب بل لا تستطيع السلطات القضائية أو التنفيذية أو التشريعية ان تطلب رفع الحصانة عنه وهذا موقف مثير للحيرة والتساؤل عن مقصد المشرع الدستوري عندنا اذ لا يوجد ما يلزمه في المساواة في الحكم بين عدم جواز طلب مسالة النائب ومقاضاته عند ارتكابه للجنح والمخالفات لاحتمال توفر الصفة الكيدية لهذا النوع من الدعاوى(حتى لو افترضنا وجود مبرر لذلك رغم إننا تحفظنا عليه كما تقدم ) وبين عدم جواز ذلك عندما يكون ارتكابه لتلك الجنح والمخالفات مشهودة لاختلاف الموضوع في كلا الحالتين لان التلبس بالجريمة اي كانت جناية أو جنحة أو مخالفه توجب اتخاذ الإجراءات القانونية كافة بحق المتلبس لعدم وجود شك بحقيقتها .

3/ عدم موافقة المجلس الذي ينتمي اليه النائب على رفعها :
ويكون التصويت في العادة داخل المجلس النيابي بالأغلبية البسيطة وبالتالي لا ترفع الحصانة عن النائب عند عدم موافقة أغلبية أعضاء المجلس النيابي (50%+واحد) على رفعها , أما في العراق فان المادة (63) من الدستور تشترط توافر الأغلبية المطلقة على رفعها ويقصد بالأغلبية المطلقة أغلبية عدد أعضاء مجلس النواب الكلي في حين يقصد بالأغلبية البسيطة أغلبية عدد أعضاء مجلس النواب الحاضرين.
ويتضح من ذلك ان المشرع الدستوري عندنا زاد من تلك الحصانة بمخالفته الأصل بالتصويت على التشريعات والقرارات بأغلبية الحاضرين واشتراطه برفع الحصانة توفر الأغلبية لعدد أعضاء مجلس النواب الكلي .

المبحث الثالث
رفع الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية وآثاره
يثير موضوع هذا المبحث دراسة آلية رفع الحصانة البرلمانية والآثار القانونية لقرار المجلس النيابي في طلب رفع الحصانة .

المطلب الأول
آلية رفع الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية
ان آلية رفع الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية تتمثل في تقديم طلب برفعها من الجهات المعنية في الدولة ودراسة هذا الطلب من المجلس النيابي الذي يعبر عن موقفه من الطلب ولذلك سندرس في فرع أول لتقديم الطلب ونخصص الثاني لموقف المجلس النيابي منه :

الفرع الأول
تقديم طلب رفع الحصانة
تختلف الجهة التي لها الحق بطلب رفع الحصانة بحسب النظام الداخلي لكل برلمان وبذلك فإنها تختلف من دولة إلى أخرى :
ففي مصر يقدم طلب رفع الحصانة عن النائب إلى رئيس مجلس الشعب من وزير العدل أو المدعي العام الاشتراكي فيما يدخل في اختصاصه قانونا أو ممن يريد رفع دعوى مباشرة ضد النائب أمام المحكمة الجنائية .
وبذلك فان هناك ثلاث جهات لها الحق في تقديم طلب رفع الحصانة عن النائب إلى المجلس الذي يتبع له بالشكل الآتي :
1/ وزير العدل : ويكون ذلك في اغلب الأحيان بناء على طلب يقدم من الحكومة إلى المدعي العام متضمناً ملف القضية المطلوب رفع الحصانة فيها عن النائب الذي يطلب بدوره من وزير العدل مفاتحة المجلس النيابي لرفع الحصانة .
2/المدعي العام الاشتراكي : وذلك عند قيامه بممارسة اختصاصاته القانونية في تنظيم الحراسة وتأمين سلامة الشعب استنادا للقانون المرقم (34) لسنة 1971 فضلاً عن اختصاصه المحدد في قانون حماية القيم من العيب المرقم (95) لسنة 1980 .
3/ الأفراد اذ ان لهم طلب رفع الحصانة عن النائب شريطة ان يرفق بطلب رفع الحصانة صورة من عريضة الدعوى والمستندات المؤيدة لها , الا ان التقاليد البرلمانية في مصر جرت على ان طلب رفع الحصانة يجب ان يسبقه تقديم شكوى للنيابة العامة التي قررت حفظه.
4/ النائب : اذ يشير الفقه المصري إلى ان للنائب نفسه ان يطلب رفع الحصانة عنه كي يتمكن من الإدلاء بأقواله وتقديم دفاعه عن الاتهامات الموجهة له حتى في حالة عدم وجود طلب برفع الحصانة عنه .
– وفي دولة الكويت فان المادة (21) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة لسنة 1963 حصرت الحق في طلب رفع الحصانة بجهتين فقط هما الوزير المختص ومن يطلب رفع دعواه إلى المحاكم الجزائية مرفقا بالطلب صورة من عريضة الدعوى والمستندات المؤيدة لها.
– أما في المملكة الأردنية الهاشمية فقد أناط النظام الداخلي لمجلس النواب برئيس الوزراء حصراً اختصاص طلب الإذن برفع الحصانة عن النائب مشفوعاً بمذكرة تشتمل على نوع الجرم ومكانه وزمانه والأدلة التي تستلزم اتخاذ إجراءات عاجلة .
– يحصر النظام الداخلي لمجلس الأمة الجزائري اختصاص طلب رفع الحصانة البرلمانية بوزير العدل استنادا للمادة (81)منه.
– وأخيرا في العراق فأن النظام الداخلي لمجلس النواب خلا من الإشارة في أي نص من نصوصه إلى موضوع آلية رفع الحصانة البرلمانية وفي ذلك نقص وقصور يجب تجاوزه من خلال النص على تلك الآلية باعتبار ان الدستور كذلك خلا من معالجة ذلك تاركا إياه للنظام الداخلي الذي جاء كذلك كما بينا خاليا من أية إشارة إلى رفع الحصانة البرلمانية , ومع ذلك فيمكن القول انه قد جرى العمل على ان يقدم طلب رفع الحصانة من مجلس القضاء الأعلى إلى هيئة رئاسة البرلمان ( مجلس النواب )‌ , كما إننا نرى وإزاء القصور القانوني المتمثل بعدم وجود نص يبين آلية رفع الحصانة البرلمانية سواء في الدستور أو النظام الداخلي بعدم وجود مانع من تقدم أي شخص بطلب رفع الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجزائية اذ الأصل ان المطلق يجري على إطلاقه مالم يقم دليل على تقييده بل اننا نذهب أكثر من ذلك ازاء عدم وجود نص يحدد الجهة المختصة بطلب رفع الحصانة عن النائب إلى ان من حق أي شخص من غير ذوي المجني عليه ان يطلب رفع الحصانة وكذلك يمتد هذا الحق إلى النائب الذي له يطلب الحصانة عن نائب اخر عن جناية ارتكبها بحق أشخاص آخرين , ومن الطبيعي لإثبات جدية الاتهام ان يكلف الشخص طالب رفع الحصانة عن النائب بان يرفق بطلب رفع الحصانة ما يثبت إقامته الدعوى الجنائية ضد النائب أمام القضاء و المستندات و الأدلة الثبوتية التي تدين النائب , كما اننا لا نجد مانعا قانونيا من ان يطلب النائب نفسه رفع الحصانة عنه ليتمكن من الدفاع عن نفسه.

الفرع الثاني
موقف البرلمان من طلب رفع الحصانة
يقدم طلب رفع الحصانة البرلمانية عن النائب في مصر إلى رئيس المجلس النيابي الذي يحيله بدوره إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في المجلس لدراسته وإبداء الرأي فيه وله إحالته في الوقت ذاته إلى لجنة القيم , ويجب على لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية إعداد تقريرها بشأن طلب رفع الحصانة خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ احالة الأوراق إليها .
ان دور المجلس النيابي أو لجنة الشؤون التشريعية والدستورية في بحث طلب رفع الحصانة تقتصر على التأكد في ما إذا كان الاتهام الموجه للنائب جدياً أو كيدياً وهل ان الغرض منه تهديد النائب أو تخويفه أو تكميم صوته وبعبارة أخرى التأكد فيما كان المحرك أو الباعث للدعوى ضد النائب عوامل سياسية أو ضغائن شخصية أو أهواء سياسية سواء من الحكومة أو الأفراد , وهذا ما أكدته المادة (363) من النظام الداخلي لمجلس الشعب المصري بنصها ( لا تنظر اللجنة ولا المجلس في توافر الأدلة أو عدم توافرها للإدانة في موضوع الاتهام الجنائي ….. ويقتصر البحث على مدى كيدية الادعاء أو الدعوى أو الإجراء والتحقق مما إذا كان يقصد بأي منها من منع العضو من اداء مسؤولياته البرلمانية في المجلس …..) .
مما تقدم فليس من صلاحية المجلس النيابي التحقق فيما إذا كان المتهم مذنباً أو بريئاً وتقتصر مهامه على بحث مدى كيدية الدعوى ومدى أهميتها إذا ثبت انها غير كيدية , ويتأسس على ذلك عدم جواز المجلس أو اللجنة بطلب التحقيق مع طالبي رفع الحصانة أو مع النواب المتهمين اذ يكون بذلك متجاوزاً على اختصاص السلطة القضائية.
ويشير الفقه المصري إلى مجموعة من المبادئ و التقاليد البرلمانية التي اقرها مجلس النواب سنة 1927 , والتي نجد ضرورة ذكرها لأهميتها المتمثلة في الآتي :
1/ ليس للمجلس ان يفصل في موضوع التهمة أو ان يتعرض له لتنافي ذلك مع مبدأ الفصل بين السلطات وما يحدثه من تأثير على العدالة .
2/ لا يجوز للمجلس ان يسمح باتخاذ الإجراءات الجنائية ضد النائب في الأحوال الآتية أو ما يماثلها :
– إذا كانت الإجراءات المطلوب اتخاذها أو الاستمرار فيها تسبب وقوع اضطرابات أو تعطيل لأعمال المجلس .
– إذا كانت الإجراءات المطلوب اتخاذها أو الاستمرار فيها كيدية أو تعسفية .
– إذا كانت الإجراءات المطلوب اتخاذها والاستمرار فيها تهدف إلى منع النائب من اداء عمله البرلماني سواء كان ذلك في التصويت أو الاشتراك في المناقشات البرلمانية .
– إذا كانت الدعوى مقامة دون وجود أساس قانوني كسقوط الحق في إقامتها لشمولها بالعفو أو سبق الفصل فيها .
أما في العراق فمن الطبيعي ان يخلو النظام الداخلي لمجلس النواب من وجود اي نص ينظم موقف المجلس من طلب رفع الحصانة طالما انه خلا من معالجة موضوع طلب رفع الحصانة بشكل عام ومن له حق طلب رفع الحصانة بشكل خاص الا اننا نشير ازاء ذلك النقص القانوني إلى عدم وجود ما يمنع من الأخذ بالمبادئ المذكورة اعلاه , خاصة ان العمل جرى في مجلس النواب على تقديم طلب رفع الحصانة إلى هيئة رئاسة المجلس الذي يحيله بدوره إلى اللجنة القانونية التي تدرس الموضوع وتقدم رأيها إلى هيئة الرئاسة ونرى ان المبادئ العامة تقتضي عدم دخول المجلس أو اللجنة في تفاصيل القضية المطلوب رفع الحصانة فيها عن النائب وإنما تقتصر على التأكد من جدية الدعوى ومدى أهميتها .

المطلب الثاني
الآثار القانونية لقرار المجلس النيابي في طلب رفع الحصانة
بعد انتهاء اللجنة المعنية بدراسة الموضوع فإنها تقوم بإعداد تقرير عنه وتعرضه على المجلس لبحثه وإصدار قرار فيه وهذا القرار يكون أما بالموافقة على طلب رفع الحصانة أو رفضه وقد يكون بالموافقة على رفع الحصانة بصورة جزئية وذلك بالسماح للنائب بالإدلاء بأقواله فقط ونعرض فيما يلي لقرار المجلس النيابي في الموافقة على طلب والآثار المرتبة عليه في فرع أول ونخصص الثاني لقرار المجلس في رفض الطلب والآثار المترتبة عليه في.

الفرع الأول
قرار المجلس بالموافقة على الطلب وآثاره
عند صدور قرار البرلمان بالموافقة على طلب رفع الحصانة عن النائب يصبح النائب في هذه الحالة شأنه شأن اي فرد عادي ويجوز اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضده بما فيها القبض عليه وتفتيش مسكنه , ويطبق على النائب أحكام القانون العام من حيث الشكل والموضوع .
وتجدر الإشارة إلى ان الإذن برفع الحصانة عن النائب يقتصر على الاتهامات أو الدعاوى التي صدر بشأنها وبالتالي لا يمكن مثلاً اتخاذ إجراءات قانونية ضد النائب عن جريمة اختلاس وان سبق رفع الحصانة عنه عن جريمة أخرى مثل السب والقذف اذ يجب لذلك عرض الموضوع مجدداً لطلب رفع الحصانة عن جريمة الاختلاس.
ان موافقة المجلس النيابي على رفع الحصانة عن النائب لا يعني بأي حال من الأحوال انه أصبح مدانا أو يسيء إلى مركزه في الاتهام المنسوب اليه وبالتالي يحتفظ النائب بعد رفع الحصانة عنه بكل حقوق الدفاع من حيث توكيل المحامين وطلب شهود الدفاع وغير ذلك , ولكن التساؤل الذي يطرح في هذا المجال هو مدى جواز استمرار النائب بممارسة مهامه في المجلس بعد رفع الحصانة عنه ومدى جواز احتفاظه بصفته النيابية :
هناك من يرى من الفقهاء المصريين بأنه ممن غير المقبول بقاء النائب محتفظا بصفته النيابية بعد رفع الحصانة عنه واتخاذ إجراءات جنائية ضده مما يقتضي إضافة نص إلى النظام الداخلي لمجلس الشعب بتجميد النشاط البرلماني للعضو حتى يتم البت في القضية المطلوب رفع الحصانة عنه فيها .
ولكننا نرى من جانبنا ان رفع الحصانة عن النائب لا يؤثر في احتفاظ النائب بصفته النيابية اذ ان المتهم برئ حتى تثبت إدانته استنادا لحكم المادة ( 19/خامساً) من الدستور كما ان رفع الحصانة عن النائب لا تفقده احد شروط العضوية الواجب توافرها في النائب المحددة في الدستور والقانون … , والتي تجيز عند فقدان احدها إسقاط عضويته , ونرى أيضا بأن رفع الحصانة عن النائب لا يمنعه من ممارسة مهامه النيابية ان تمكن من ذلك اذ ان المادة (157) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971تجيز للمحكمة في اي وقت اثناء الدعوى إطلاق سراح المتهم الموقوف بكفالة أو بدونها ما لم يكن متهما بجريمة معاقب عليها بالإعدام , وبالتالي فبإمكان النائب المتهم المستفيد من حكم المادة المذكورة ان يعو إلى مزاولة أعماله النيابية خلال تلك الفترة .
الفرع الثاني
قرار المجلس برفض الطلب وآثاره
يجب على السلطتين القضائية والتنفيذية عند رفض المجلس النيابي رفع الحصانة ضد الإجراءات الجنائية عن النائب عدم اتخاذ اي إجراءات ضده سواء بتفتيشه أو القبض عليه أو تحريك الدعوى ضده أو محاكمته وبالتالي فيجب على المحقق أو قاضي التحقيق ان يتوقفا عن السير بإجراءات التحقيق ان كانت قد بدأت كما يجب على المحكمة المختصة ان تردها عند رفعها إليها كما تعد كافة الإجراءات في حالة اتخاذها باطلة لمخالفتها لحكم الدستور ولتعلق تلك الحصانة بالنظام العام .
ان قرار المجلس النيابي برفض طلب رفع الحصانة لا يجعل من النائب بريئا اذ يتمثل أثره في تأجيل اتخاذ الإجراءات بحقه إلى حين زوال الصفة البرلمانية عنه وبالتالي زوال الحصانة البرلمانية عنه وبعبارة أخرى فأن حق الفرد والمجتمع في إقامة الدعوى لم يتم إلغاؤه وإنما تم تأجيله إلى وقت لاحق .
ولكن قد يؤدي التأجيل إلى سقوط الدعوى الجنائية بالتقادم الا ان هناك رأيا في الفقه المصري يرى بان تقديم طلب رفع الحصانة من شانه ان يوقف سريان مدة التقادم الا ان رأياً اخر يرى عدم إمكانية إعمال ذلك وإنما يجب إعمال انقطاع التقادم استناداً لحكم (17) من قانون الإجراءات الجنائية المصرية , أما في العراق فإننا نرى بأنه لا يمكن ان يثار هذا الموضوع باعتبار ان مجلس القضاء الأعلى بحسب التطبيقات الجارية في مجلس النواب يعد الجهة الوحيدة التي لها الاختصاص في طلب رفع الحصانة ضد الإجراءات الجنائية عن النائب وما دام الأمر كذلك فان من الطبيعي ان مجلس القضاء سوف لن يقدم طلب رفع الحصانة عن النائب الا بعد تحريك دعوى جزائية ضده من اي جهة كانت وبالتالي لا يمكن تصور سقوط الدعوى بالتقادم بسبب تمتع النائب بالحصانة باعتبار ان تمتعه بها لا يمنع من تحريك الدعوى الجزائية ضده بدءاً مشيرين بذلك إلى ان المادة (63/ثانياً) من الدستور لم تمنع تحريك الدعوى الجزائية ضد النائب وإنما منعت القاء القبض عليه فقط .

الخاتمة
في ختام البحث عن الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية نأمل ان نكون قد حققنا الهدف المنشود من هذه الدراسة في تسليط الضوء على هذه الحصانة وما يتعلق بها من أحكام وتوصلنا إلى عدد من الاستنتاجات والمقترحات .
الاستنتاجات
1- يقصد بالحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية اصطلاحاً عدم جواز اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو البرلمان عدا حالة التلبس بالجريمة الا بعد موافقة البرلمان التابع له.
2- ان الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية تعد استثناء من القانون العام الذي يفترض المساواة بين المواطنين الا ان هذا الاستثناء يجد مبرراته ومقتضياته في أمور عدة قد يكون أهمها جعل السلطة التشريعية بوصفها المعبر الحقيقي عن إرادة الشعب بمنأى عن اعتداءات السلطة التنفيذية في الدولة وتمكينه من قيام النائب بمهامه على وجه الأمثل .
3- ان الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية الجزائية لاتعد امتيازاً شخصيا للنائب أو حقا له كما انها لم تقرر لمصلحته وإنما هي امتيازاً مقرراً للبرلمان بوصفه الممثل الحقيقي للشعب بما يضمن استقلاله في عمله وحماية لأعضائه من كيد الآخرين سواء أكانوا سلطات عامة أو أفراد ولذلك فان الأنظمة الداخلية للبرلمانات المقارنة تعده من النظام العام وبالتالي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها وإنها حصانة شخصية تشمل النائب فقط دون ان تمتد إلى أفراد عائلته .
4- ان تقرير الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية الجزائية للنائب لا تعني ان الأفعال غير المشروعة أو المجرمة التي يرتكبها عضو البرلمان ستصبح أفعالا مشروعة أو مباحة اذ ان كل ما تعنيه تلك الحصانة هو إرجاء اتخاذ الإجراءات القانونية بحق النائب الا بعد موافقة المجلس النيابي الذي ينتمي اليه وبالتالي فان الحصانة لا تمس الفعل المرتكب من النائب وليس لها علاقة به وإنما تمس الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها حيال النائب وتوقف اتخاذها .
5- ان الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية لا تمنع من إقامة الدعوى المدنية ضد النائب لمطالبته بالتعويض .
6- ان للحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية خصوصية تميزها عن الحصانة الدستورية والدبلوماسية والوظيفية فضلاً عن تميزها عن الحصانة البرلمانية ضد المسؤولية البرلمانية .
7- تجد الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية أساسها في الدستور و القانون .
8- تتمثل شروط تطبيق الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية في ان يكون الشخص نائباً برلمانيا وان تكون الجريمة المرتكبة غير مشهودة وعدم موافقة المجلس النيابي على رفعها .
9- ان الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية لا ترفع من مجلس النواب من تلقاء نفسها وإنما يجب ان يسبق ذلك طلب من جهات محددة في القانون أو النظام الداخلي , وأما في العراق فقد جرى تطبيق ازاء عدم وجود نص يعالج الموضوع إلى ان يقدم طلب رفع الحصانة من مجلس القضاء الأعلى .
10-ان رفع الحصانة عن النائب في القانون العراقي لا يؤثر في استمرار احتفاظه بصفة النائب باعتبار ان رفع الحصانة لا يعني ان النائب أصبح مجرم اذ لا تعدو عن موافقة مجلس النواب اتخاذ إجراءات قانونية في التحقيق مع النائب أو القبض عليه .
11-ان قرار المجلس النيابي برفض طلب رفع الحصانة لا يجعل من النائب بريئا اذ يتمثل أثره في تأجيل اتخاذ الإجراءات بحقه إلى حين زوال الصفة البرلمانية عنه وبالتالي زوال الحصانة البرلمانية عنه .
12-إغفال عدد من القضاة فضلا عن مجلس القضاء الأعلى في العراق لحكم المادة (63/ثانياً) من الدستور التي يفهم منها منع تقديم طلب رفع الحصانة عن النائب في جرائم الجنح والمخالفات وان كانت مشهودة.

المقترحات
خلصنا من البحث موضوع الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات على عدد من المقترحات تتمثل في دعوة المشرع الدستوري إلى الأخذ بالملاحظات الآتية:
1/ إعادة النظر بحكم المادة (63/ثانياً/ب) من الدستور النافذ بما يؤمن إمكانية مساءلة النائب عند ارتكابه جنحة اذ ان المادة اعلاه تمنحه حاليا حصانة مطلقه عند ارتكابه إياها حتى ولو كانت مشهودة وبذلك سيعود المشرع الدستوري إلى جادة الصواب ولا يكون شاذاً في هذا الموضوع عن الدساتير العربية المقارنة أو حتى الدساتير العراقية السابقة .
2/ استبدال الأغلبية المطلقة التي توجب الحصول عليها المادة (63/ثانيا/ب) من الدستور بالأغلبية البسيطة لمنع النائب من التمسك بها في إتيانه العديد من الجرائم الخاصة في ضل واقع مجلس النواب من صعوبة الحصول على الأغلبية المطلقة بسبب تكرار غياب النواب ودعم الكتل السياسية المختلفة للنائب الذي ينتمي إليها.
3/ إعادة النظر بالبند (ثانيا/ج) من المادة (63) الدستور بما يؤدي إلى عدم منح رئيس مجلس النواب لوحده اختصاص الموافقة على طلب رفع الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية خارج الفصل التشريعي اذ ان تعليقها على موافقة شخص واحد يؤدي غالبا إلى إساءة استخدامها سواء عن طريق قيامه بمنح الموافقة على رفع الحصانة عن النائب في حين ان الموضوع لا يستوجب ذلك أو يرفض رفع الحصانة في حين ان الجرم المتهم النائب فيه من الأهمية بحيث يجب رفع الحصانة عنه ,ولذلك نقترح ان يضاف نص يوجب عرض قرار رئيس مجلس النواب على المجلس عند انعقاد الفصل التشريعي ليكون له الكلمة الفصل بالموضوع .
4/ ضرورة النص في النظام الداخلي على آلية رفع الحصانة البرلمانية ضد الإجراءات الجنائية عن النائب وموقف مجلس النواب منه حاله في ذلك حال الأنظمة الداخلية للدول العربية المقارنة الصادرة استناداً لدساتيرها.

الهوامش

إلى متى… يبقى الظالم على العرش

ألا تؤمنون بأنكم أخذتم أرواحهم بالحق قصاصا لروح أزهقوها بزعمكم ؟ فلماذا تخافون من ترك الناس يصلون عليهم ؟ كان هذا قصاص كما تزعمون ، لأعدمتموهم في العلن ، لو كان هؤلاء قتلة فعلا لهلل الناس وفرحوا بالقصاص وهتفوا بحياتكم لأنكم أخذتم حق المقتول ، ولكنكم لا تجرؤون على مجرد الإعلان عن موعد الإعدام ، ولا تجرؤون على ترك الناس تتجمع للصلاة عليهم ، لأنكم تعلمون أن الناس تكرهكم وتلعنكم وتسبكم ! أنتم تختبئون خلف ستراتكم الواقية وجدرانكم الحامية وأسلحتكم القاتلة ، ولا تستطيعون مواجهة الناس بوجوهكم العارية من الأقنعة ، ، ، وصدقوني : لو تبدل الحال وتمت محاكمتكم ووقع القصاص ، سيكون ذلك في العلن وفي أكبر ميادين مصر ، ويومها سيرقص الناس فرحا لمقتلكم ، ولن يأت أحد ليصلي عليكم أصلا ، ، ، ، ، أنتم تعلمون أنكم قتلة ، وتعلمون أن هذه ليست بمحاكمات ، وتعلمون أن الدماء تجلب الدماء ، والعين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص .